الشيخ علي الكوراني العاملي
464
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
ومحاسن الأعمال ، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة ، فقال : وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا . فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ، زلةٌ في الرأي وقلةُ فكر في العواقب ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقداً ، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر ! وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا . فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة ، في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك ، وإنما أنزلنا بين ضرتين ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما هاتان الضرتان ؟ قال : أنهار كسرى ومياه العرب ، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى لا نحدث حدثاً ولا نؤي محدثاً ، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه الله من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم نعم . قال : فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا . الأحزاب / 45 . ثم نهض قابضاً على يد أبي بكر وهو يقول : يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها ، بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض » ! ورواه السمعاني في الأنساب : 1 / 38 ، ابن كثير في النهاية : 3 / 173 ، السيرة : 2 / 160 واعتبره غريباً فقال : « وأغرب من ذلك وأطول ما رواه أبو نعيم والحاكم والبيهقي » . ورواه في تاريخ دمشق : 17 / 293 ، مطولاً وليس فيه مديح أبي بكر على لسان علي بقوله [ وكان مقدماً في كل خير ] ولذلك وضعناها بين معقوفين ، لأنها من كلام الراوي . لكن الإشكال في قوله : « فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله . لأن بيعة الأنصار كانت قبل هجرة النبي بسنتين وسنة » .